الشيخ محمد إسحاق الفياض

652

المباحث الأصولية

من القسم الحلال أو الحرام ، فهو حلال حتى تعرف أنه من القسم الحرام ، وعلى هذا فكلمة بعينه على كلا الاحتمالين في الحديث للتأكيد لا للتأسيس هذا ، ثم إن الظاهر من هذين الاحتمالين ، الاحتمال الثاني ، لأنه المتفاهم عرفاً من الشيء فيه دون الاحتمال الأول . وعلى كلا الاحتمالين ، فهل تشمل الصحيحة باطلاقها أطراف العلم الاجمالي أو لا ؟ والجواب ، الظاهر عدم الشمول ، لأن مفاد الصحيحة هو ان كلّ شيء شك في أنه من القسم الحلال أو الحرام ، فهو حلال حتى تعرف أنه من القسم الحرام ، فمنشأ الشك فيه انما هو وجود القسمين في الشيء ، بينما يكون منشأ الشك في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي هو تردد المعلوم بالاجمال بين هذا الطرف أو ذاك وهكذا لا وجود القسمين فيه ، فإذا علم اجمالًا بحرمة اكرام زيد أو عمرو ، فمنشأ الشك في حرمة اكرام كل منهما ، وحليته هو العلم الاجمالي بحرمة اكرام أحدهما لا وجود القسمين فيه ، ومن هنا لا ينطبق مفاد الصحيحة الا على الشبهة البدوية . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان لها اطلاقاً وتشمل باطلاقها أطراف العلم الاجمالي في نفسها إلا أنه لابد من رفع اليد عن هذا الاطلاق نهائياً لا الاكتفاء بتقييده فقط ، مثلًا إذا علم اجمالًا بحرمة شرب أحد هذين الإنائين ، فلا يمكن ان تشمل الصحيحة كلا الإنائين معا ، بأن تدل على حلية شرب كل منهما حتى تعرف أنه حرام بعينه ، لاستلزام ذلك المخالفة القطعية العملية ، وأما شمولها لأحدهما المعين دون الآخر فهو ترجيح من غير مرجح